علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
79
كتاب المختارات في الطب
والغضاريف خلقت على أطراف العظام للعلة التي كررنا ذكرها ليحسن اتصال الصلب باللين من الأعضاء ولتطأمن عند المصادمات فإنه لو كان في موضع الغضروف العظم لانخرقت الجلود وتمزق اللحم عند المصاكات والمصادمات . فصل في الحكمة المستفادة من خلق الأعصاب والعضل والوتر والرباط والعقب والأغشية والصفاقات واللحم الغددي لما كان مبدأ الحركة كما علمت من الدماغ وكانت الأعصاب هي الآلات الأول المؤدية ( « 1 » ) لقوة الحس والحركة وكان العضو المتحرك انما أصله وعماده في الحركة هي العظام وكان اتصال العصب بالعظم اتصالا غير متجانس ولا يمكن لصلابة العظم وقوته ولين العصب وضعفه تلطف الخلاق جلت قدرته وأنشأ من جواهر العظام اجساماً رطبة شبيهة بالأعصاب تسمى رباطات وعقباً وجعل اتصال الأعصاب بها . ولما كانت الأعصاب بالقياس إلى تحريك الأعضاء البعيدة واهية ضعيفة خاصة مع توزعها وتقسمها بحيث تصير حصة العضو الواحد دقيقة جداً بقياس أصل العصب المتشعب عن مبدئه ، وقد علمت أن حجمه عند منبته يكون بحيث يحتمله جرم الدماغ أو النخاع لا بل ومجموع الأعصاب والرباطات فأفادهما الخالق عظماً بتنقيش جرمهما إلى شظايا ليفية وحشا فيما بينهما باجزاء لحمية وغشاهما بغشاء جامع بشكل مستطيل مستدق الطرفين يجوز في وسطه ما التأم من اجزاء الليف العصبي والرباطي شبه المحور المار من طرف هذا العضو إلى الطرف الآخر يسمى مجموعها عضلة ، وهي مخلوقة من العصب والرباط واللحم والجلد والغشاء يصير للعصب بها حجم تستعين به في جذب العضو وحركته فالوتر هو ما اتصل بالعضو المحرك ، والعقب هو من الرباطات ما التف منها على المفاصل واحكم شد شيء إلى شيء كما يعقب القواس مفاصل القوس ، وهذه هي التي
--> ( 1 ) ( ) « م » : المودعة .